رئيس الهيئة: تصاعد الأزمات نتاج تراجع دور الأمم المتحدة وعجز المجتمع الدولي
13/3/2016

عزا رئيس الهيئة الخيرية مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الانسانية والمستشار بالديوان الأميري د.عبدالله المعتوق تصاعد التوترات والقلاقل التي تشهدها المنطقة وما يترتب عليها من تداعيات إنسانية خطيرة إلى تراجع دور الأمم المتحدة وعجز المجتمع الدولي عن مواجهة هذه الأخطار حين اندلاعها أو بروز إرهاصاتها، وفي هذه الحالة فإن الشعوب هي الضحية!!.

 جاء ذلك في مداخلة للدكتور المعتوق خلال ورشة عمل رفيعة المستوى بعنوان: (الرؤى العربية لتوصيات المراجعات الإستراتيجية الأممية لحفظ وبناء السلام) التي عقدت بجامعة الدول العربية بحضور عدد من كبار المسؤولين الأمميين ومن الدول الأعضاء بالجامعة العربية ولفيف من كبار الخبراء العرب والدوليين المعنيين.

تراجع دور الأمم المتحدة

وأكد أن المرحلة الحالية من مراحل تطور النظام الدولي تتصف بعدم الاستقرار، وهذا يتجلّى بوضوح في مسلسل الصراعات المحلية والإقليمية والنزاعات العرقية والطائفية التي باتت تهدد بتقويض الدول وانفراط عقد التنظيم الدولي، والعودة بالمجتمع الدولي إلى شريعة الغاب، لافتاً إلى أن هذا الوضع هو نتيجة طبيعية لتراجع دور الأمم المتحدة وعجزها عن القيام بدورها في حفظ السلام والأمن في عدد من المناطق الساخنة.

ورداً على سؤال مفاده كيف يمكن تفعيل نظام الأمم المتحدة في إطار مترابط ومتكامل في سبيل جهود منع الصراعات وحفظ وبناء السلام ميدانياً؟ قال د.المعتوق: قبل أن أجيب على السؤال، أحب أن أؤكد أنني سأتحدث  وقلبي ووجداني مع المنكوبين من نساء وأطفال وشيوخ  سوريا واليمن والصومال وغزة وغيرها، مشيراً الى أنه قادم من الميدان، وقد رأى مشاهد بائسة ومآس مروعة لم تنقلها وسائل الإعلام، ولم توثّقها التقارير الحقوقية، ولا تستطيع الكلمات والعبارات أن تجسدها.

 

رفع الظلم عن الشعوب


وبكل شفافية وصراحة أجاب د.المعتوق عن سؤال دور الأمم المتحدة في حفظ وبناء السلام ومنع الصراعات ممثلاً للضحايا والمنكوبين الذين يعانون الأهوال، ويعلّقون الآمال على أي تحرك إقليمي أو أممي، ثم سرعان ما يحبطون.. وتخيب آمالهم !! قائلاً: أرى أن الأمم المتحدة ينبغي أن تضطلع بدور مباشر حقيقي وجاد في هذا الإطار.. وألا تترك الساحة للاعبين الرئيسيين في الساحة، ونحن قد تابعنا كيف انحسر دور الأمم المتحدة إزاء العديد من قضايا المنطقة الساخنة.. حتى أن كثيراً من ضحايا الأزمات باتت تتجه أنظارهم إلى مواقف الدول الكبرى عقب كل أزمة.. لأنه استقر في عقلهم أن موقف الأمم المتحدة لا يتجاوز "الإعراب عن القلق" في معظم الأحيان.. ولا أكتمكم سراً أنهم باتوا يتندرون بذلك.

وأضاف: إن بقاء قضية فلسطين على سبيل المثال دون تسوية عادلة، يجعل المنطقة في صراعات وتجاذبات واستقطابات ومحاور وتحالفات مستمرة.. فالواقع يقول إن الأمم المتحدة لم تتدخل لحلحلة القضية وإعادة الأمور إلى نصابها، ولا أسهمت في رفع الظلم عن الفلسطينيين ووفرت لهم بيئة آمنة في ظل الاحتلال الإسرائيلي كمرحلة مؤقتة، وهو الأمر نفسه الذي يحدث في سوريا واليمن.. حيث تركت هذه القضايا للاعبين إقليميين ودوليين للتعاطي معها وفق مصالحها.. وفي الوقت نفسه لم تحترم الأطراف المتنازعة جل القرارات الأممية الصادرة عن الأمم المتحدة!!.

 وحول قضية المبعوثين الأمميين للمناطق الساخنة أو ممثلي الأمين العام في المناطق المختلفة، رأى أنها في حاجة إلى نظر، داعياً إلى اختيارهم من بين أبناء المنطقة المشهود لهم بالحيادية والنزاهة، وعلى هؤلاء العمل إزاء ضمان تنسيق مهمة حفظ السلام مع جميع العاملين على الأرض، كالفرق القطرية التابعة للأمم المتحدة والمجتمع المدني وغيره، وعلى الأمم المتحدة أن تراقب أعمالهم ولا يكون كل مهمتها مجرد تلقي التقارير وفقط.. وقد تابعنا تقارير إعلامية في مرحلة من المراحل عن سوء إدارة أحد المبعوثين للملف الذي أُسند إليه ولم

تتحرك الأمم المتحدة إلا بعد حين!!

 

حق الفيتو..لا منطق له


 وانتقد د.المعتوق حق الفيتو، واصفاً العمل به بأنه لم يعد له منطق في عصر الأزمات وتضارب المصالح وتحكم الدول الكبرى في إدارة الملفات الساخنة، وهذا يدعو إلى ضرورة أن يكون هناك إصلاحاً هيكلياً في منظمة الأمم المتحدة بهدف تعزيز قدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة من وراء إنشائها في حفظ السلام والأمن الدوليين، وبناء التعاون الدولي وضمان احترام حقوق الإنسان، وإعادة صياغة الميثاق الذي ينظم أعمالها بما يغلب فكرة وفلسفة أن الأمم المتحدة تقف في خانة واحدة مع الشعوب لرفع الظلم عنهم، بوصفها منظمة تسعى إلى حفظ الأمن والسلام الدوليين ومنع الصراعات، فضلاً عن ضرورة أن تتسم مواقفها بالحيدة والانتصار للمعايير الأخلاقية والتحيز للحريات وحقوق الإنسان والحكم الصالح الرشيد دون تسييس.. لاسيما أن دور الأمم المتحدة أصبح محدوداً بالقدر الذي تسمح به الدول دائمة العضوية التي لها حق فيتو، وبما لا يتعارض مع مصالحها!!.

 

 ولفت إلى أنه قد يكون نشر قوات لحفظ السلام أمراً ضروريًا في سبيل إنهاء الصراعات والحيلولة دون تفاقم الأزمات تمهيداً لإحلال السلام الدائم بالعمل المستمر مع المجتمعات والحكومات المحلية بهدف التوصل إلى أنجع الأساليب لفض النزاعات عبر المشاركة والحوار الشامل، لكن على هذه القوات أن تكون محايدة وألا تكون طرفاً في أي صراع.

وأشار إلى أنه عند اندلاع أي أزمة لابد من المبادرة الأممية إلى تأمين مكان للضحايا أولاً وحمايتهم براً وبحراً وجواً، وفي الحالة السورية طالبت أصوات عديدة بضرورة توفير منطقة حظر جوي لتوفير مأوى للاجئين وحمايتهم، غير أن هذا المقترح بقي مرهوناً بمواقف ومصالح الأطراف المتصارعة الإقليمية والدولية.

 

التحليل والتخطيط والتقييم

 ورداً على سؤال.. كيف يمكننا تحسين التحليل المشترك وقدرات التخطيط والتقييمات المشتركة بهدف دعم تنفيذ ومراجعة انتداب عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أو أعمال بناء السلام؟ قال د. المعتوق: هنا تبرز أهمية التعامل مع مراكز الدراسات والأبحاث والجهات الأكاديمية المعنية، وعدم الاكتفاء بالموظفين الحكوميين.

وهناك أيضاً القادة الميدانيون الذين غالباً ما يكون لهم دور كبير في حل المشكلات والأزمات، عبر التخاطب معهم في ورش عمل ومؤتمرات، وهذا قد يؤدي في تقديري إلى نتائج أفضل من المسارعة إلى إصدار قرارات وقوانين ليس لها أي سند شعبي.

هناك أيضاً حاجة في المستقبل لشراكة أكثر متانة وشمولاً في مجال السلام والأمن، ففي عام 2006، تبنت ثماني دول منهج "توحيد الأداء" بهدف الإشراف على المبادرة. وقد حقق هذا المنهج "برنامج واحد، قائد واحد، ميزانية واحدة، وصندوق واحد" مستويات معتدلة من التقدم ويتوجّب الاستمرار فيه على أساس تطوعي.

وتشير إحدى التوصيات المستمدة من منهج "توحيد الأداء" إلى زيادة التعاون والروابط بين نظام الأمم المتحدة والحكومات المضيفة والتي تتضمّن الجهات الفاعلة المحلية في مجال العمل الإنساني، على الرغم من كون هذا المنهج يثير مشكلات في أماكن الصراعات نتيجة لبروز العديد من الكيانات العاملة في هذه البيئة والانتماءات المتعددة للسكان المحليين.

أعتقد أنه يمكننا الاستفادة من هذه التوصية وإدراج الجهات الفاعلة الوطنية والإقليمية في مجال العمل الإنساني في عمليات حفظ وبناء السلام، حيث يستفيد نظام الأمم المتحدة من الاتصال اللغوي والثقافي، والتقارب الجغرافي بهدف ضمان تنفيذ تخطيط وتقييم أفضل. يتعين على الأمانة العامة للأمم المتحدة التركيز بشكل أقوى على العمل الميداني، ويجب على عمليات السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة أن تتمحور حول الانسان. من اللازم كذلك الشراكات مع الجهات الفاعلة الأخرى، والتنسيق تحت قيادة وطنية قوية ومسؤولة.

يلعب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)  دورًا حيويًا في سبيل تسهيل مهام جميع الجهات الفاعلة المشاركة في الأعمال الإنسانية، ويتم تيسير هذا الترابط عبر التواصل المستمر بين جميع الأطراف والمشروعات. وعليه، فإن ذلك يساعد في تجنب ازدواجية الجهود وضمان الاستخدام الأفضل للموارد ويشجع جميع الجهات الفاعلة على العمل بشكل وثيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ودعم أنشطته.

 وفي رده على سؤال.. كيف تضمن المساءلة عن النتائج والتنفيذ؟ كيف تتجنب فصل المسؤوليات الخاصة بالانتدابات عن سلطة الميزانية؟ بمعنى كيف يمكن محاسبة ومراقبة الوكالات المتخصصة.. ورسم آلية عمل في حدود الميزانيات الحالية؟ دعا د. المعتوق إلى  الاستعانة في هذا الإطار بمؤسسات المجتمع المدني المحلية والإقليمية كمنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية غير الحكومية في تعزيز دور الوكالات المتخصصة والتشارك معها في إنفاذ خطط الاستجابة، وأيضاً مراقبة عملها، مشيراً إلى أنه إلى وقت قريب كانت هناك توجسات ومخاوف في أذهان قطاعات كبيرة تجاه منظمات الأمم المتحدة، وعلى الأخيرة أن تبدد هذه الانطباعات السلبية بمزيد من التشارك والتفاعل مع الجهات الفاعلة وتبادل المعلومات.

الدعم الميداني وقضايا المستضعفين

وحول سؤال.. كيف نضمن دعمًا ميدانيًا أكثر فعالية لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة؟ أجاب د.المعتوق بالنقاط التالية:

أولاً: لكي يتحقق ذلك، لابد من برهنة الأمم المتحدة على حياديتها، وإثبات أن دورها مقصور على حفظ السلام والأمن الدوليين، وأنها ليست طرفاً في أي نزاع، وأنها تقوم بدور حقيقي وعادل في تسوية النزاعات ولا تنحاز للطرف الأقوى بحكم الواقع.

ثانياً: على الأمم المتحدة أن تنشغل بقضايا المستضعفين ومواجهة معدلات الفقرة المتنامية وإصلاح إعوجاج بعض الأنظمة بالضغط عليها ضمن مبادئ الحكم الرشيد الذي يكفل نظاماً عادلاً.. وبالتالي تتراجع الأزمات.

ثالثاً: إن منع الصراع وحفظ وبناء السلام يجب ألا يكون مساحة للتنافس بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، وعلى نظام الأمم المتحدة أن يتحدث مع جميع الجهات الفاعلة على الأرض بما في ذلك المنظمات الإقليمية والمجتمع المدني من أجل التنسيق الفعّال في إرساء الأمن والسلام بمناطق النزاع.

رابعاً: أيضاً ينبغي أن تكون السلطات الوطنية في قلب هذا الجهد التنسيقي، ويتوجّب دعمها من خلال الحضور القوي للأمم المتحدة والمنظمات الدولية. ويجب كذلك أن يتمتع الممثل الخاص بالصلاحيات والتوجيهات للعمل مع جميع الأطراف المعنية بهدف تأسيس هذه الآليات، وكذلك الموارد التي تمكن من أداء عمليات التنسيق بفعالية، يتضمّن ذلك التوافق بين تسلسل تقييمات وأنشطة الأمم المتحدة مع أولويات الحكومة.

خامساً: يمكننا التعامل مع قضايا من قبيل الإرهاب أو الحروب الأهلية أو الفقر المدقع بمعزل عن القضايا الأخرى، حيث إن نتائج هذا الترابط متشعبة. ويجب أن تتسم إستراتيجيتنا بالشمولية. كذلك، على مؤسساتنا التغلب على اهتماماتها الضيقة والتعامل مع القضايا بطريقة متناسقة.

سادساً: المنظمات غير الحكومية العربية والإسلامية تلعب دورًا متعاظمًا في الاستجابة الإنسانية لحالات الطوارئ. فالجهات الفاعلة في المجال الإنساني بمنطقة الخليج والمنظمات المعنية بحالات الطوارئ الراهنة في منطقة الشرق الأوسط لا تقدم دعمًا ماليًا فحسب، لكنها تلعب كذلك دورًا نشطًا وإيجابيًا في أنشطة بناء السلام حيث إنها تستطيع الوصول إلى مناطق الصراع لاعتبارات ثقافية وجغرافية، لذا يتوجب على الأمم المتحدة والدول الأعضاء تأسيس منبر لتطوير التعاون وتبني شراكات بين نظام الأمم المتحدة والجهات الفاعلة في المنطقة العربية والإسلامية.

سابعاً: يعد الفقر المدقع وانتشار الأوبئة تهديدات وتحديات خطيرة لأنها تؤسس بيئات حاضنة لهذه التهديدات، وتشعل الصراعات والاضطرابات الأهلية، وفي سبيل بناء السلام الفعال، من الضروري تخصيص الموارد اللازمة لمعالجة هذه القضايا، وهو ما أعتقد في إمكانية تحقيقه على المستوى الميداني من خلال العمل في شراكة مع جميع الجهات الفاعلة.

ثامناً: أعتقد أيضا أن القمة الإنسانية العالمية (WHS) المقررة في شهر مايو المقبل بمدينة اسطنبول فرصة مهمة لجميع الجهات الفاعلة لتعزيز سبل الاستجابة للأنشطة الإنسانية وعمليات حفظ السلام وتحقيق الاستخدام الأفضل للموارد للمساعدة في تخفيف معاناة ذوي الحاجة، فضلاً عن الإسهام في صياغة القرار الإنساني الدولي.

أخبار الهيئة
مشاريع خيرية للتبني
تعرف على دليل المشاريع الخيرية،
المشاريع الخيرية للتبنى ومشاريعكم حول العالم

عضوية الهيئة
جديد؟