القمة الإنسانية.. وجدوى المشاركة
15-5-2016

لفترة طويلة خلت، لم تتعاط المنظمات الإنسانية العربية والإسلامية بفاعلية مع النظام الإنساني الدولي، بفعل غياب الثقة في هذا النظام، وقد شجّعها الأخير على هذا العزوف لنظرته إليها على أنها ليست شريكاً في صناعة القرار الإنساني.

 لكن محاولات عديدة بُذلت من جانب بعض رموز العمل الإنساني الإسلامي لمعالجة هذه الإشكالية على مدى فترة طويلة في ظل حالة من القبول النسبي والتردد الواسع من جانب القائمين على هذه المنظمات، ولعلّ من أبرز هذه الرموز عضو مجلس إدارة الهيئة ورئيس المنتدى الإنساني العالمي د. هاني البنا، فقد بذل الرجل جهداً كبيراً في محاولة التقريب، وأدار العديد من ورش العمل المشتركة، وصدح في برامج إنسانية وإعلامية عديدة بضرورة الشراكة في العمل الإنساني، وتعزيز قيم الشفافية والتواصل والإفادة من خبرات الآخرين في تطوير الأداء وتحسينه.

 ولا شك أن سفر د. البنا المبكّر إلى المملكة المتحدة وتأسيسه هيئة الإغاثة الإسلامية في برمنجهام واحتكاكه بالناشطين الدوليين في العمل الإنساني.. كل ذلك أكسبه خبرة واسعة، ظل على إثرها يتنقّل بين العواصم العربية والإسلامية ليقنع القائمين على العمل الإنساني بأهمية الشراكة، فكان طرحه يحظى بالقبول حيناً، ويُرفض في أحايين كثيرة، وكان البعض ينظر إلى هذه المساعي بعين الريبة والتشكك تارة، أو يعتبرها ترفاً ومضيعة  للوقت في أخف الأحوال.

 اليوم.. بات قطاع كبير من العاملين الفاعلين في العمل الخيري على قناعة بأن العمل في جزر منعزلة ليس سبيلاً ناجعاً، وإنه لابد من التعاون والتنسيق والتكامل من أجل عمل إنساني أفضل، وفي سبيل ذلك أُقيم العديد من ورش العمل والمشاورات والمؤتمرات الدولية التي تعزّز هذا الطرح، والتقى مسؤولون دوليون بالقائمين على المنظّمات العربية والإسلامية، وكانت فرصة مهمّة لتبادل التجارب وتلاقح الخبرات والعمل على بناء الثقة.

 وضربت دولة الكويت النموذج والمثل في هذا السياق باستضافتها أعمال مؤتمر (الشراكة الفعّالة وإدارة المعلومات من أجل عمل إنساني أفضل) للعام الخامس على التوالي، بمشاركة عشرات المنظمات المحلية والإقليمية والدولية، نجحت مؤتمرات الشراكة في بلورة العديد من الإنجازات منها التعريف بالمنظمات الإنسانية العربية والإسلامية على المستوى العالمي، وإبراز جهودها في رفع مستوى العمل الإنساني، وجمع ممثلين على أعلى المستويات من مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة ودول عربية وإسلامية للتشارك في إنجاز المشروعات الإنسانية، كما استضافت مؤتمرات عديدة حول العمل الإنساني الدولي، ومتطلبات التنمية المستدامة، وأعمال الشراكة، شارك فيها ناشطون دوليون ومحليون وإقليميون، وخرجت بنقاط عمل وتوصيات تكشف إلى حد كبير مدى التفاهم بشأن تحديات العمل الإنساني ومستقبله.

 وفي سابقة رائدة وترجمة عملية لمفهوم الشراكة،  استضافت دولة الكويت ممثلة في الهيئة الخيرية أربعة مؤتمرات للمنظمات غير الحكومية لدعم الوضع الإنساني في سوريا بمشاركة عشرات المنظمات المحلية والإقليمية والدولية، وكان لهذه المؤتمرات أثر كبير في حشد المجتمع الإنساني للحوار والتشاور ودراسة أبعاد أخطر كارثة إنسانية ربما عبر التاريخ.

  واستعداداً للقمة الإنسانية التي تستضيفها مدينة اسطنبول التركية خلال الفترة من 23-24 مايو 2016،  وتأسيساً على مخرجات ورشة العمل الوطنية التي عُقدت في الكويت 2014م، ينبغي على المنظمات غير الحكومية أن تنسّق فيما بينها بشأن الحضور والمشاركة والأطروحات التي يجب أن تقدّمها على أساس بحثي وليس انفعالياً، لأن الحكومات لا تستمع إلى الانفعالات والبكاء والعويل، وإنما تستمع للأبحاث الرقميّة، بمعنى أنه إذا كانت دول الصومال وأثيوبيا وجنوب السودان تعاني القحط والجفاف منذ عام، فإنه لمخاطبة الحكومات لابد من وضع أبحاث تتحدث بلغة الأرقام عن الضحايا من البشر والخسائر من الحيوانات وكيفية معالجة هذه الأزمة.

ولا شك أن القمة الإنسانية التي أُعلن عنها في أكتوبر 2013 يُنظَر إليها نظرتان، إحداهما سلبية، والأخرى إيجابية، أما السلبية فترى أن هذا المؤتمر هو مجرد مؤتمر رسمي من مؤتمرات الأمم المتحدة، ولن ينتج شيئاً، ولن يغيّر من مسار العمل الإنساني، وسيكون مجرّد رصيد من أرصدة المنظمة، أراد الأمين العام بان كي مون أن يختم بها حياته المهنية.

 وبافتراض صحة النظرة السلبية، إلا أن هناك نظرة إيجابية بأن الفكرة تجربة جديدة لإشراك المنظمات والحكومات في نقاش مستفيض لوضع رؤية مستقبليّة لعمل إنساني أفضل، هذا فضلاً عن أن المشاركة قد تؤدي إلى إقامة تكتلات وشبكات اجتماعية وإنسانية، تستطيع أن تساعد مجتمعاتها المحلية، وهذا بالضرورة يؤدي إلى تفعيل دور منظّمات المجتمع المدني في القيام بالمسؤوليات المناطة به، هذا بالإضافة إلى أن المشاركة في القمة تعزّز ثقافة الحوار المجتمعي الإنساني الدولي.

وبقدر أهمية المشاركة في أعمال القمة، لابد من التفكير في مرحلة ما بعد القمة، والضغط  لترجمة مقرراتها وتوصياتها حتى لا تكون حبراً على ورق، خاصة في ظل ما تعانيه المنطقة من نزاعات وحروب، وما ترتب عليها من تحديات إنسانية خطيرة، تتطلب دوراً فاعلاً للمنظمات غير الحكومية.

أخبار الهيئة
مشاريع خيرية للتبني
تعرف على دليل المشاريع الخيرية،
المشاريع الخيرية للتبنى ومشاريعكم حول العالم

عضوية الهيئة
جديد؟