الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وريادتها في العمل التنموي
19-6-2016

بقلم الشيخ علي الكليب

رئيس مكتب الرقابة الشرعية بالهيئة الخيرية

 

الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله لجميع خلقه حيث قال تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام)، وما جاء نبي من الأنبياء إلا بهذا الدين العظيم الذي فيه عمارة الدنيا وخير الآخرة، ومن الأمور العظيمة التي جاء بها هذا الدين إيتاء الزكاة والمسارعة في الخيرات، حيث قال سبحانه: (فاستبقوا الخيرات)، والزكاة لها شأن عظيم، وآثار إيجابية طيبة على الفرد والمجتمع، وعلى الغني والفقير على حد سواء، فالزكاة فيها الأمن الاجتماعي، والنهضة الاقتصادية، ودوران عجلة التنمية.

والزكاة ليست مجرد بضعة دنانير يقدّمها محسن كريم لفقير أو مسكين يستهلكها في يوم أو يومين في حاجاته المختلفة، ثم يعود السائل للسؤال مرة أخرى، بل هي أعظم من ذلك بكثير، فالزكاة فيها التنمية المجتمعية والنهضة الاقتصادية والأمن الاجتماعي، حيث إن من مصارف الزكاة الصرف على طلبة العلم ليستكملوا تعليمهم، حيث  لا يكونون قادرين على تحمل مصاريفه، وكذلك الصرف على الدورات الإنتاجية لتهيئة القادرين من الفقراء لدخول سوق العمل، وكذلك تزويج الراغبين في الزواج ولا يقدرون على مؤونته وتكاليفه، وقد أصدرت المجامع الفقهية وندوات قضايا الزكاة المعاصرة عدة قرارات بهذا الشأن سنذكر منها ما يلي:-   

أ- قرار الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة.

أولاً: المشروعات الخدمية

- يجوز إقامة المشروعات الخدمية من مال الزكاة كالملاجئ والمستشفيات والمكتبات بالشروط التالية:-

1- أن يستفيد من هذه المشروعات مستحقو الزكاة دون غيرهم إلا بأجر مقابل لتلك الخدمات يعود نفعه على المستحقين.

2 - أن يبقى الأصل على ملك مستحقي الزكاة ويديره ولي الأمر أو الهيئة التي تنوب عنه.

3- أن تتخذ الإجراءات لتوثيق المشروع، أنه من مال الزكاة، فإذا بيع أو صُفي كان ناتج التصفية مال زكاة يصرف في مصارفها الشرعية.

ثانياً: المشروعات الإنتاجية:

يجوز إقامة مشروعات إنتاجية من مال الزكاة وتمليك أسهمها لمستحقي الزكاة، بحيث يكون المشروع مملوكاً لهم يديرونه بأنفسهم أو من ينوب عنهم ويقتسمون أرباحه.

ب - فتاوى هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في الهيئة الخيرية:

رأت الهيئة الشرعية أن يجوز للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية أن تنفق من الزكاة على المشاريع التنموية (التعليمية - الصحية - الاجتماعية - الدعوية - الإنتاجية) إذا كانت تحقق أحد مصارف الزكاة الثمانية في البلدان الفقيرة أو التي فيها أقليات إسلامية، وتكون هذه المشاريع ملحة لهم، على أن تكون إدارة هذه المشاريع للهيئة الخيرية أو من ينوب عنها، وتظل هذه المشاريع زكوية للجهات المحددة، فإذا صُفي أو توقّف لأي سبب فيكون المال زكوياً يصرف في مصارف الزكاة المماثلة ما أمكن، وإلا صرف في المصارف الأخرى (الاجتماع السابع عشر 1433 هـ).

                 دور الوقف في التنمية المجتمعية 

الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية تولي التنمية المجتمعية عناية خاصة سعياً إلى نقل السائل الفقير من الفقر إلى الغنى والإنتاج، فبعد أن كان يمد يده للناس ويعيش عالة عليهم، إذا به هو الذي يبذل ويساعد غيره ويساهم في دفع عجلة مسيرة التنمية في مجتمعه، ولهذا ترفع الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية هذا الشعار الرائع الذي يظهر على مطبوعاتها ألا وهو: (معنا .... لا يعود السائل إلى  السؤال).

وفي هذا السياق تهتم الهيئة بشؤون الوقف، وإدارة أمواله واستثمارها وصرف ريعها في حدود شروط الواقفين وخياراتهم، ومن بين وقفياتها التنموية ما يلي:

1- وقفية (نور على الأرض) وتقوم الهيئة باستثمار أصول هذه الوقفية، وإنفاق ريعها على بناء وإدارة المستشفيات والمراكز الصحية وعلاج الحالات المستعصية وإغاثة المنكوبين والمشروعات التعليمية وخاصة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وغيرها من مشاريع الخير وأوجه البر المتعددة.

2- (وقفية أعطه فأسا ليحتطب) امتثالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لأن يأخذ أحدكم فأساً فيحتطب خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)، وتهدف هذه الوقفية دعم ورعاية المشاريع ذات الطابع الحرفي والإنتاجي والتنموي، وهي تمكّن الفقير من امتهان صنعة  تقوده إلى الانخراط في سوق العمل لإعالة نفسه وأسرته عبر إقراض الفقراء والمساكين لإقامة المشاريع الإنتاجية وهو قرض حسن، شراء آلات المهن وتمليكها للفقراء والمساكين، كآلات النجارة والخياطة وغيرها، شراء المواد الأولية التي تمكّن الفقير من البدء في العمل التي تعد بمثابة رأس مال، كالبقرة الحلوب والماعز الولود ومعروضات المتاجر بشرط قدرة المستفيد من إدارة هذا العمل.

3- (وقفية المساجد) وتنفق ريع استثماراتها على عمارة بيوت الله وقد جاء في الحديث: (من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة).

 4- (وقفية اليتيم) وينفق ريعها على رعاية الأطفال اليتامى تعليمياً وصحياً واجتماعياً بما يؤمّن لهم حياة كريمة انطلاقاً من حديث النبى صلى الله عليه وسلم: (أنا وكافل اليتيم  في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى).

5 - (وقفية الأضاحي) رفعت الهيئة شعار تبرّع مرّة ونحن نضحّي عنك كل مرة، ومن ريع هذه الوقفية تذبح الهيئة الأضاحي وتوزعها على المحتاجين داخل الكويت وخارجها.

6- وقفية (القرآن الكريم) حيث تنفق الهيئة من ريعها على رعاية القرآن الكريم من طباعة وترجمة وكفالة محفّظيه، وبناء فصول تدريسه.

7 - وقفية (وفاء الوالدين) وتستهدف من خلالها الهيئة تعميق معاني بر الوالدين والإحسان إليهما.

8 - وقفية (إفطار الصائم) وينفق ريعها على ولائم إفطار الفقراء في شهر رمضان الفضيل.

9 - وقفية (قطرة ماء) وتعنى بحفر الآبار وإقامة السدود وتزويد المحتاجين بالمضخات المائية وشراء برادات الماء من أجل تخفيف آثار الجفاف.

10 - وقفية (الأسر المتعففة) وتقوم أنشطتها على سد احتياجات الأسر الفقيرة بعيداً عن ذل السؤال.

أخبار الهيئة
مشاريع خيرية للتبني
تعرف على دليل المشاريع الخيرية،
المشاريع الخيرية للتبنى ومشاريعكم حول العالم

عضوية الهيئة
جديد؟