د. المعتوق: نأمل أن تكون وثيقة المرأة دستوراً للعاملين في الحقل الخيري، ومرجعية لتفعيل دور المرأة وتوظيف طاقتها في نهضة مجتمعاتنا الإسلامية
4-10-2016

 

 

أعلن رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، المستشار بالديوان الأميري، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية د.عبد الله المعتوق، أن اللجنة العلمية المعنيّة بإعداد وثيقة "دور المرأة في العمل الخيري" وصلت إلى مراحل متقدمة في صياغة المسودة المبدئية وشبه النهائية للوثيقة، بمشاركة خبراء ومختصين وشرعيين وقانونيين وتربويين وقيادات نسائية، وذلك بعد عامين متتاليين من العمل العلمي والبحثي الدؤوب.

جاء ذلك في كلمته خلال افتتاح أعمال اللقاء التنويري الخاص بعرض المسودة شبه النهائية لوثيقة "دور المرأة في العمل الخيري" ومذكرتها التفسيرية، الذي عُقد مؤخراً بمقر الهيئةِ الخيريةِ، بحضور كوكبة من العلماء والباحثين والمسؤولين الدوليين والقيادات النسائية الفاعلة في مجالات العمل الخيري والإسلامي.

 وجدّد د. المعتوق دعم الهيئة لمثل هذه الجهود ومباركتها وتشجيعها انطلاقاً من إيمانها بدور المرأة في العمل الخيري، كاشفاً عن اعتزام الهيئة رفع هذه الوثيقة حال صدورها لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، لتقديم الدعم لها في إطار سعيها لنشرها عالمياً وفق آليات علمية مدروسة والعمل على إقرارها من منظمات إقليمية ودولية.

 وأوضح د. المعتوق أن هذا اللقاء التنويري المهم الذي عُقد بحضور هذه الكوكبة من العلماء والباحثين والقيادات النسائية، يأتي في إطار سلسلة من الأعمال الجادة التي تخللتها ورش عمل وندوات واجتماعات تنسيقية وفعاليات المؤتمر العالمي "دور المرأة في العمل الخيري" الذي عقد خلال الفترة من 15- 17 ديسمبر 2014 برعاية سامية من سمو أمير البلاد، وشاركت فيها نخبة من أبرز العلماء والمفكرين والباحثين والمتخصصين في العالم.

 وأعرب د.المعتوق عن خالص تقديره لجهود اللجنة العلمية - رئيساً وأعضاء - لما بذلوه من جهود بحثية كبيرة وعميقة ومتواصلة، بهدف إنجاز هذه الوثيقة، آملاً أن تكون دستوراً للعاملين في الحقل الخيري، ومرجعية لتفعيل دور المرأة وتوظيف طاقتها الهائلة في نهضة مجتمعاتنا الإسلامية وتنميتها والارتقاء بها.

 ووجّه شكراً خاصاً لعضو الجمعية العامة للهيئة والمشرف العام على الوثيقة شذى المشري، لحرصها ودأبها وإصرارها على ظهور هذه الوثيقة للنور، معبراً عن فخره بجهودها الطيبة، منذ أن قدمت هذا المشروع كفكرة، ثم واصلت وضع أسسه وأفكاره وفلسفته، وحشدت له المهتمين والباحثين على مدى لقاءات عديدة لبلورته وإنضاجه، حتى جاء اليوم لحصاد ثمرة هذه الجهود المباركة بإصدار الوثيقة المنشودة.

وتابع د. المعتوق: لقد أثبت الواقع الدقيق الذي تشهده المجتمعات العربية والإسلامية الفقيرة والمنكوبة أننا في حاجة ماسة إلى جهود المرأة التطوعية والخيرية أكثر من أي وقت مضى لتتكامل مع جهود شقيقها الرجل في مواجهة التداعيات الإنسانية للنكبات والحروب، موجهاً في هذا السياق تحية عرفان وتقدير للفرق التطوعيّة النسائيّة الكويتيّة التي هجرت حياة الرغد والترف، وتكبدت كل صور وأشكال العنت والمشقة من خلال رحلاتها الإغاثية الرامية إلى تخفيف معاناة اللاجئين السوريين والنازحين اليمنيين وغيرهم.


إنجاز للكويت

ومن جانبه، اعتبر رئيس اللجنة العلميّة للوثيقة ورئيس اللجنة الشرعيّة بالهيئة د. عجيل النشمي الوثيقة إنجازا كبيراً تقدمه دولة الكويت للعالم، عبر احتضانها كعادتها نخبة من العلماء والباحثين والقيادات النسائية من الداخل والخارج الذين عكفوا على مدى عامين لتحقيق هذا الإنجاز المتميز الذي باركه سمو الأمير برعايته المؤتمر العالمي الذي طرحت في فعالياته مسودة الوثيقة.

وأضاف د. النشمي: إن الفترة الماضية كانت فترة عمل وورش عمل ولجان، شارك فيها متخصصون في صياغة وإعداد اللوائح والنظم الدولية، وقيادات نسائية لها باع في المشاركة بالمؤتمرات النسائية الدولية، وقانونيون وشرعيون وتربويون، مشيراً إلى أن هذه العقول تضافرت جهودها وقدمت إنجازاً علميّاً متميّزاً ومركّزاً.


الوثيقة الأولى من نوعها

وتابع: إن هذه الوثيقة تعدّ الأولى من نوعها التي تتحدث عن موضوع العمل الخيري، والتي أنتجت بهدف تفعيل دور المرأة وتعزيز حضورها في المشهد الإنساني، كما أنها الوثيقة الأولى أيضاً التي ستأخذ صفة العالمية.

وأردف قائلاً: إن العمل الخيري احتل مكانة إسلامية وعالمية متقدمة، وقد شاركت في نجاحاته قيادات نسائية ذات حضور مؤثر وفعال، ومن ثم كان لابد أن تكون هناك وثيقة تضع الضوابط لهذا العمل وتنطلق من الشريعة الإسلامية التي أعلت من مكانة المرأة، وحرصت على استثمار قدراتها في مجالات العمل الإنساني.


مراحل إعداد الوثيقة

 وبدورها تناولت عضو الجمعية العامة والمشرف العام على أعمال الوثيقة شذى المشري مراحل إعداد "وثيقة دور المرأة في العمل الخيري" ومنطلقاتها التي بدأت باستقراء وتحليل الواقع الحالي والمستقبل المأمول لدور المرأة من خلال ورش عمل ميدانية لقيادات العمل الخيري النسائي محلياً وعالمياً، وفق مرتكزات رئيسة تناولت الجوانب الشرعية والقانونية والمعرفية والتنفيذية.

 وأوضحت المشري أن العمل في الوثيقة على مدى سنتين مر بمراحل عديدة قامت على العديد من الدراسات والأبحاث، وعمليات التدقيق والمراجعة، والمراسلات الواسعة والمكثفة مع الشركاء والجهات المعنية التي أنيط بها إعداد محاور الوثيقة.


لجان وفرق متخصصة 

 وأضافت: لقد شكّلنا العديد من اللجان العلمية والفرق التخصصية لإعداد الوثيقة، وعقدنا العديد من الاجتماعات واللقاءات الخاصة التي عكف على العمل بها نخبة من العلماء والمشايخ والمختصين، كل في مجاله، وعرضنا مسودة الوثيقة الأولى في الجلسة الخاصة التي عقدت أثناء المؤتمر العالمي الذي أقامته الهيئة برعاية سامية وحضور كريم من سمو أمير البلاد، ثم طلبنا من المشاركين كافة تزويدنا بملاحظاتهم ومرئياتهم ليتم مراجعتها وإسقاطها على مضمون الوثيقة، وقد أخذها رئيس وأعضاء اللجنة العلمية بعين الاعتبار.

 وأشارت إلى أن أعمال المراجعة والتعديل استمرت وقتاً طويلاً، شارك فيها مختصون من داخل الكويت وخارجها حتى وصلنا لمرحلة تشكيل اللجنة العلمية لإعداد الصياغة النهائية للوثيقة التي استعانت بخبراء في إعداد الاتفاقيات والمواثيق الدولية لصياغة الوثيقة وفق الأصول المرعية والأساليب المعتمدة والمتعارف عليها في مثل هذه الوثائق.

 وقالت: إن الهدف من هذا اللقاء التنويري هو عرض الوثيقة للوقوف على آخر تطوراتها، لتكون الخطوة التالية إرسالها للجهات المشاركة في اعدادها لإبداء الرأي، ومن ثم تقديمها لرئيس الهيئة، تمهيداً لرفعها لسمو أمير البلاد، ليتفضل بتدشينها وتقديمها لدول العالم الإسلامي والعمل على نشرها دولياً وفق آلية وخطة عمل خاصة.


مدرسة علمية 

 وذكرت المشري أن فترة العمل بالوثيقة كانت بمثابة مدرسة علمية شملت كل العلوم والمعارف الحياتية، عايشنا خلالها المعنى الحقيقي للإيمان بالفكرة والعمل الجاد من أجل إنجاحها عبر دعم لا محدود، وعون ومساندة مستمرة من د.المعتوق راعي هذه المبادرة.

وواصلت قائلة: تعلمنا معنى المسؤولية في إدارة الأعمال ومتابعتها وإعطائها كل الوقت والجهد اللازمين من د.النشمي الذي لم يتوان عن إعطاء الأولوية لأعمال هذه الوثيقة رغم انشغالاته ومسؤولياته حتى أثناء إجازته الخاصة.

وأشارت إلى أن د. النشمي تفضل مشكوراً ومنذ لحظة توليه مسؤولية رئاسة اللجنة بتشكيل الفرق الفرعية وعقد لقاءات واتصالات مكثفة مع القيادات والجهات المعنية بإعداد المحور الشرعي من الشرعيين والخبراء المختصين ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وعلى رأسها د. عادل الفلاح وكيل الوزارة آنذاك، الذي سخّر كل طاقات الوزارة لإنجاح هذه الرسالة، وكذلك منظمة التعاون الإسلامي ومشيخة الأزهر الشريف.


الدقة والأمانة 

 وأضافت: لقد تعلمنا معنى الأمانة والدقة والإخلاص في العمل من خلال د. خالد المذكور، الذي سارع بتشكيل اللجان وتكليف المختصين والقانونيين ومراسلة مختلف دول العالم الإسلامي لبحث مضمون المحور القانوني للوثيقة بالتنسيق مع الشركاء الإستراتيجيين في هذا المحور كمنظمة التعاون الإسلامي، وقد استمر العمل عدة أشهر، إلا أنه أبى أن يقدم نتائج العمل لمجرد إحساسه بأن بعض ما جاء فيه قد لا يتناسب مع مضمون الوثيقة وأهدافه، فأمر بإعادة العمل من جديد حتى وصل للنتائج المرضية.


شكر وتقدير للمشاركين

عبرت المشري عن شكرها لعضوات الجمعية العامة بالهيئة وخاصة المربية خولة العتيقي ود.عروب الرفاعي، ود.نورة العدوان، والأستاذة منى عبدالحميد أبوسليمان، والمهندسة كاميليا حلمي، كما شكرت رئيسة لجنة ساعد أخاك المسلم المربية نسيبه المطوع، ورئيسة اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي سعاد الجار الله، وجميع القيادات والعاملين في مجال العمل الخيري الإنساني النسائي محلياً ودولياً، ومدير عام الهيئة بدر الصميط، على دعمه ومساندته، وذكرى الحدي، والعاملين بالهيئة والشركاء الإنسانيين على كل ما قدموه لإنجاح هذا العمل.


 المشاركون في اللقاء التنويري

 شارك في اللقاء التنويري إلى جانب د.المعتوق ود. النشمي كوكبة من العلماء والناشطين في الحقل الإنساني والمسؤولين الدوليين من أبرزهم د. خالد المذكور عضو اللجنة العلمية وعضو الجمعية العامة للهيئة والرئيس السابق للجنة العليا لاستكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وأستاذ الفقه المقارن والخبير بالموسوعة الفقهية د. عيسى زكي، وأمين سر مجلس إدارة الهيئة عبد القادر العجيل والمنسق والممثل الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP زينب تويمي بن جلون، ومدير مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حنان حمدان، ورئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة إيمان عريقات، ومدير عام الهيئة بدر سعود الصميط، ونائب المدير العام سالم حمادة، كما شارك في اللقاء أكثر من 80 قيادية نسائية من داخل الكويت.


 منظمات وهيئات شاركت في الوثيقة

في إطار العمل الجماعي والشراكة ضمن إطار الأسرة الواحدة وبروح الفريق الواحد، كشفت المشري عن مشاركة عدد من المنظمات المعنية في إعداد الوثيقة منها: الأزهر الشريف، ومنظمة التعاون الإسلامي، واللجنة العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في دولة الكويت، والمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، والمنتدى الإنساني العالمي، وهيئة الإغاثة الإسلامية، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت، وبيت الزكاة، والأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، وكرسي أبحاث المرأة بجامعة الملك سعود - السعودية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، ومعهد سيسرك للأبحاث والدراسات.

 

علماء ومفكرون شاركوا في الاعداد

أشارت المشري إلى أن أعضاء لجان الوثيقة من داخل دولة الكويت وخارجها جسدوا صفحة مضيئة من التفاني في العمل وتكاتف الجهود وتكاملها، وكان لإسهاماتهم أكبر الأثر في إنجاز الوثيقة، ومن هؤلاء من دولة الكويت: د. عيسى زكي - أستاذ الفقه المقارن والخبير بالموسوعة الفقهية، الشيخ د.ناظم المسباح - نائب رئيس الهيئة الشرعية في جمعية إحياء التراث الإسلامي، د. أحمد الكردي - أستاذ في كلية الشريعة جامعة الكويت، د. إيمان المرزوق - أستاذ في كلية الشريعة جامعة الكويت، د. نايف العجمي - أستاذ في كلية الشريعة جامعة الكويت، د. علي الراشد - أستاذ في كلية الشريعة جامعة الكويت، د. عبد العزيز القصار - أستاذ في كلية الشريعة جامعة الكويت، د. مها الجار الله - أستاذ في كلية الشريعة جامعة الكويت، د. سارة الهاجري - أستاذ في كلية الشريعة جامعة الكويت، الشيخ علي سعود العازمي - رئيس مكتب الرقابة الشرعية في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، د. محمد زيدان - مستشار في وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، د. عثمان عبد الرحيم مستشار في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. ومن السعودية: د. عبد الله المصلح - أمين عام الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، ود. قيس محمد بن مبارك - عضو هيئة كبار العلماء، ود. نورة الفايز - نائب وزير التربية السعودي (السابق). ومن المغرب: د. عبد الحميد عشاق - أستاذ في العلوم الإسلامية، ود. خديجه مفيد - أستاذ في جامعة محمد الخامس الرباط، ود. مجيدة الزياني - مستشارة قانونية. ومن لبنان: د. رأفت ميقاتي - نائب رئيس جامعة طرابلس. ومن أندونيسيا: د. إيلي وارتي - أستاذ في الفقه وأصوله.

أخبار الهيئة
مشاريع خيرية للتبني
تعرف على دليل المشاريع الخيرية،
المشاريع الخيرية للتبنى ومشاريعكم حول العالم

عضوية الهيئة
جديد؟