العمل الإنساني الخيري... مفاهيم ومميزات
10-11-2016

 

 

 بقلم: حجازي عبد النبي

باحث بالهيئة الخيرية الإسلامية العالمية

 


إن كل عمل خيري هو إنساني، وربما يكون هو القاسم المشترك بين الجميع من بني آدم على مر العصور والدهور!!! ، وقد كان الخير في الماضي يرتبط ارتباطاً وثيقاً في لغة العرب بحُسْن الاختيار، وتعدد البدائل التي يُمكن الاختيار من بينها.

ولعل ما يميز عملنا فيما يخدم أهل الفقر والعوز والمنكوبين من البشرية أنه "إنساني" قائم على الخدمة المطلقة دون مصلحة أو قيد أو شرط أو منافع مادية، وفي ذلك دلالة على تحقيق المعنى الكامل لعالمية الإسلام، وأن يكون الإنسان أخاً للإنسان مهما كان جنسه أو لونه، فكلنا بنو آدم وآدم من تراب، علماً أن بهذه العالمية يتم تحقيق المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، فالعمل الخيري مقصد عام من مقاصد الشريعة "محمد الطاهر بن عاشور في كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية"؛ وذلك بدلالة التنبيه المستمر عليه، والحض على فعله والاستزادة منه ومدح فاعليه، والتحذير من مناوئيه في كثير من آيات الكتاب العزيز، وأحاديث النبي الكريم - صلَّى الله عليه وسلَّم - . وقد ورد لفظ الخير 180 مرة في القرآن الكريم. وقد ارتبطت كلها بالحياة وما يتبعها من شؤون تجعلها مواكبة لسُبل المعشية.

ويشير أبو هلال العسكري في كتابه الماتع "الفروق اللغوية" إلى الفرق بين الخير والمنفعة فيقول: "إنَّ كل خير نافع، ولكن ليس كل نافع خيراً"، واستشهد بقوله تعالى عن الخمر والميسر: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ (سورة البقرة: 219)؛ فلا تكون المعصية خيراً وإن جلبت نفعاً، ويقول أبو هلال أيضاً: "إن الإنسان يجوز أن يفعل بنفسه الخير، كما يجوز أن ينفع نفسه بالخير، ولا يجوز أن ينعم عليها؛ فالخير والنفع من هذا الوجه متساويان، والنفع هو إيجاب اللذة بفعلها، أو السبب إليها، ونقيضه الضر، وهو إيجاب الألم بفعله أو التسبب فيه".

ويقول سبط بن الجوزي في كتابه "الجليس الصالح، والأنيس الناصح"  رابطاً الخير بعمارة البلدان والديار: "إذا اتسع الرزق كثرت الخيرات، وإذا كثرت الخيرات عمرت البلدان ".

ويقول د. إبراهيم البيومي غانم في المجلة الاجتماعية القومية والصادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة، ورقة بعنوان: "إسهام الوقف الإسلامي في الإدارة المتكاملة لمصادر المياه": ولقد أسهمت الأعمال الخيرية الإسلامية في تشييد الكثير من المجتمعات والنهوض بها، وتحول العمل الخيري في مجالات عدة إلى نظام مؤسسي متكامل الأركان إدارياً، واقتصادياً، وقانونياً، وتجسد في "نظام الوقف". ثم يستكمل ذلك أيضاً في كتاب رائع بعنوان: "نظام الوقف والمجتمع المدني في الوطن العربي": وقد انتشر هذا النظام ـ غير الحكومي ـ على امتداد العالم الإسلامي، وأسهمت مؤسساته المختلفة في بناء صرح الحضارة الإسلامية، وتمدين مجتمعاتها لقرون طويلة، ولم يتحول إلى "نظام حكومي" أو نظام تسيطر عليه الحكومات إلا في العصر الحديث مع ظهور "الدولة الوطنية" الحديثة في بلدان العالم الإسلامية.

إن الناظر في الدراسات السابقة المبينة لتعاليم وأحكام الإسلام في مضمار العمل الخيري الإنساني - المفهوم والمميزات -  والتي تحض على الوقوف بجانب المنكوبين وأهل الفقر جديرة بالتفعيل للأخذ بما فيها من توصيات والعمل وفق الإمكانيات المتاحة لتطبيق هذه التوصيات، وأن لا يشتمل العمل الخيري الإنساني على المساعدات وفقط، وإنما يجب على المؤسسات والجهات الداعمة أن تأخذ نهجاً آخر للنهوض بهذه المجتمعات خصوصاً المناطق المنكوبة والفقيرة وما يعانونه من أمراض وأوبئة.

أخبار الهيئة
مشاريع خيرية للتبني
تعرف على دليل المشاريع الخيرية،
المشاريع الخيرية للتبنى ومشاريعكم حول العالم

عضوية الهيئة
جديد؟