شعارنا : معاً لا يعود السائل للسؤال  

تعد الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية واحدة من أهم المؤسسات الإنسانية في العالم الإسلامي، وهي تقدم خدماتها  الإنسانية للمحتاجين في العالم من دون تمييز أو تفرقة على أساس الجنس أواللون أوالدين أواللغة أوالعرق، وتمارسعملها بعيدا عن النزاعات السياسية والصراعات الحزبية وقد  نادي العلامة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في مطلع ثمانينيات القرن الماضي خلال انعقاد مؤتمر للمصارف الإسلامية في دولة الكويت بضرورة جمع مليار دولار لاستثمارها والإنفاق من عائدها لمقاومة ثالوث الخطر(الفقر والجهل والمرض) والتصدي لحملات التنصير التي تستهدف عقيدة الأمة، عبر إنشاء هيئة خيرية يكون شعارها " ادفع دولارا تنقذ مسلما". حظيت الفكرة باستحسان المفكرين والعلماء ورجال الخير المجتمعين في المؤتمر وبدأوا يتحركون باتجاه إنشاء هيئة خيرية عالمية، وكان لكوكبة من رجالات الكويت بصمات واضحة في إقامة هذا الصرح ، ومن بينهم العم الراحل عبدالله المطوع " أبو بدر" رحمه الله الذي ساند الفكرة منذ ولادتها وسعى لإنجاحها، والراحل د.عبدالرحمن السميط رحمه الله، وكذلك رئيس الهيئة السابق  العم يوسف الحجي- نسأل الله له الشفاء العاجل- والراحل أحمد بزيع الياسين رحمه الله، ورئيس جمعية النجاة الخيرية العم أحمد سعد الجاسر وغيرهم من الداخل والخارج. تبنى هؤلاء الرموز المشروع ، وعرضوا فكرته على سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح -رحمه الله- الذي رحب بالمشروع وكان خير داعم له،  وعندئذ أصدر مرسوما أميريا بنشأتها وحمل رقم 64 لسنة 1986 م، ونص على أن تكون الهيئة ذات شخصية اعتبارية، يكون مقرها الكويت، ولها أن تنشئ فروعا خارج الكويت وتباشر نشاطها وفقا لأحكام نظامها الأساسي،كما صدر المرسوم الأميري بشأن نظامها الأساسي بتاريخ 4جمادى الآخرة 1407 ه الموافق 3فبراير 1987م . بلغ عدد المؤسسين قرابة 160 عضوا من جميع أنحاء العالم، احتضنتهم دولة الكويت في اجتماعات عديدة، ورحبت بهم كعادتها في اكرام ضيوفها ودعمها اللامحدود للمشاريع الخيرية والإسلامية الوسطية، وهؤلاء جميعا من المشهود لهم في بلدانهم بالعمل على خدمة الإسلام والمسلمين.   واصل حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح- حفظه الله ورعاه- مسيرة سلفه في دعم العمل الخيري بشكل عام والهيئة الخيرية بشكل خاص، حيث وجه سموه الهيئة الخيرية في مناسبات عديدة لإطلاق الحملات والمبادرات لاغاثة اللاجئين السوريين وضحايا الزلازل في باكستان وتركيا، ومنكوبي المجاعة والتصحر في الصومال، والإسهام في إعمار وتنمية شرق السودان وغيرها من الأزمات والكوارث. ظل العم يوسف الحجي  رئيسا للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية لمدة خمسة وعشرين عاماً منذ تأسيسها، وتمكن خلال هذه الفترة بالتعاون مع مجلس الإدارة والجمعية العامة والعاملين معه من توسيع مجالات عمل الهيئة وتنوعها وانتشار برامجها في عشرات الدول بالتنسيق مع العديد من  المنظمات الدولية  كالوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة،  والعديد من المنظمات الإغاثية الإسلامية والعربية مثل المجلس الإسلامي للدعوة والإغاثة ومنظمة التعاون الإسلامي والاسيسكو ورابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب المسلم وغيرها.

د. عبد الله المعتوق يتولى رئاسة مجلس إدارة الهيئة الخيرية  

وفي 26 جمادى الأولى 1431هـ/العاشر من مايو 2010م تنازل العم يوسف الحجي عن رئاسة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ، وعلى اثر ذلك اختارت الجمعية العامة للهيئة الخيرية مستشار سمو الأمير د.عبدالله معتوق المعتوق رئيسا للهيئة، وقد شغل هذا المنصب وفي ملفه خبرات أكاديمية في مجال الدراسات الإسلامية، وتولي مسؤولية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لعدة دورات متتالية، وعلاقات طيبة وواسعة مع الجمعيات الخيرية الكويتية، وقد شهدت الوزارة في عهده حضورا واسعا في ساحات الفكر الإسلامي، واستقبلت العلماء والمفكرين من شتى أنحاء العالم الإسلامي في ندواتها ومؤتمراتها، ومن تجليات ذلك إنشاء المركز العالمي للوسطية الذي شهد له القاصي والداني بدوره الفعال في معالجة ملف الغلو والتشدد ، وتعزيز فكر الوسطية، من خلال الأبحاث والدراسات وإقامة المؤتمرات والندوات. ومنذ تولي  د.المعتوق رئاسة الهيئة الخيرية في 2010 وحتى الآن اتسع نشاط الهيئة بلجانها ومكاتبها الخارجية المختلفة، وأثبت د. المعتوق أنه خير خلف لخير سلف حيث برزت الهيئة في المشهد الإنساني الدولي بعلاقاتها الوطيدة مع الوكالات الإنسانية المتخصصة في الأمم المتحدة، وتنامت ثقة القيادة الكويتية في نشاط الهيئة، حيث أسندت لها تنظيم 4 مؤتمرات للمنظمات الإنسانية الكويتية والخليجية والعربية والإسلامية والدولية لدعم الوضع الغنساني في سوريا، ومؤتمر خامس لاعمار وتنمية شرق السودان. توجت هذه الجهود باختيار د. عبدالله المعتوق مبعوثا للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية لمدة أربعة اعوام متتالية، ورئاسة اجتماع مجموعة كبار المانحين على مدى تسعة اجتماعات لمتابعة العمليات الإنسانية في سوريا وقضايا الصرف والتمويل ومستوى الاستجابة الإنسانية، كما اختيرت الهيئة في عهده عضوا استشاريا في منظمة التعاون الإسلامي.   لقد كان وما زال رجال العمل الخيري في الكويت نِعْم السفراء الذين رفعوا اسم الكويت عالياً في سماء العمل الإنساني   الرؤيــة : أن نكون ضمن أفضل عشر هيئات عالمية رائدة في العمل الخيري التنموي. الرسالـة : هيئة خيرية عالمية متميزة تساهم في تمكين المجتمعات المستهدفة من خلال مشاريع وبرامج تنموية وشراكات استراتيجية وكفاءات بشرية متخصصة .   قيم العمل: التنمية: ونعني بها : المساهمة في نمو المجتمعات والأفراد عبر مشاريع إنتاجية تطلق وصولا إلى التنمية المستدامة كما نعني بالتنمية إظهار الحرص على العنصر البشري داخل المؤسسة انتقاء وتأهيلا وتطويرا . المؤسسية: ونعني بها : العمل وفق استراتيجية مدروسة ، وشراكة مقننة ، وقرارات تصدر عن تفكير جمعي ، وأعمال تركز على الإنجاز ولوائح موثقة تتصف بالمرونة وأساليب تقييم أداء دوري ذات طبيعة وقائية كما نعني بالمؤسسية العناية بالتميز في الأداء من خلال تنفيذ معايير معتمدة للجودة، والحرص على استمرارية العطاء عبر تكوين صف ثاني من القيادات.   الشفافية: ونعني بها : العلنية في الغايات ، والإفصاح في الحقوق والواجبات ، وإتاحة فرصة التواصل بين العاملين والمسؤولين بما يعزز الولاء المؤسسي والمشاركة في التنفيذ .   كما نعني بالشفافية وجود إجراءات إدارية وأنظمة مالية ومحاسبية واضحة ومعلنة ومعتمدة يحتكم إليها. الاحتساب: ونعني به : انطلاق الأداء ابتداء من نية صادقة تبتغي وجه الله عز وجل في العمل الخيري بما ينعكس على التجرد في العطاء ، والدافعية الذاتية للإنجاز  والاستمرارية في البذل وتعزيز روح المساءلة الذاتية عند تقييم الجهود والنتائج.   التواصل: ونعني به : الحرص على إيجاد قنوات اتصال مفتوحة ومتبادلة بين أطراف العلاقة في المؤسسة من المتبرعين والمستفيدين والعاملين والمسؤولين عن الإدارة  بما يعزز فرص التقارب في الآراء ، و يضمن حسن المتابعة للأداء ، ويقوي سبل التفاهم لبلوغ الغايات والأهداف.        

مجـالات العـمل:  

المجال الأول : التواصل وشؤون المتبرعين  ونعني به تحقيق أعلى درجات التواصل مع المتبرعين أفرادا ومؤسسات، حثا لهم على التبرع، ورعاية لتطلعاتهم تجاه ما يساهمون به.

المجال الثاني: الاستثمار وتنمية الموارد ونعني به تنمية موارد الهيئة المالية واستثمارها بما يحقق عوائد مجزية تدعم متطلبات برامج ومشاريع التنمية للمجتمعات المستهدفة.

المجال الثالث: التنمية والإغاثة  ونعني به الصرف على المشروعات التنموية و الإغاثية والإنشائية من خلال تنفيذ برامج تنموية للمجتمعات المستهدفة بما يمكنها من رفع مستوى إنتاجيتها والاعتماد على ذاتها وفق أفضل المعايير الفنية والإدارية والمالية المتعلقة بإدارة المشاريع.

المجال الرابع: الإعلام والتسويق ونعني به الجهود الإعلامية المبذولة لنشر وتسويق برامج ومشاريع الهيئة محليا وعالميا على الأفراد والمؤسسات المعنية بالعمل الخيري التنموي.

المجال الخامس : العلاقات المحلية والدولية    ونعني به التنسيق مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة على المستويات المحلية والدولية بما يحقق دور الهيئة كمظلة عالمية للعمل الخيري.

المجال السادس: التنمية البشرية والأداء المؤسسي  ونعني به تنمية قدرات ومهارات العاملين في الهيئة من جانب، وتقديم كل ما من شأنه تطوير العمل ورفع كفاءة الأداء في الهيئة من جانب آخر.

 

أهداف الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية 

1 – ابتكار حلول جذرية للقضاء على الفقر عملاً بالقيم الإسلامية واقتداء بالنماذج الخيرية المضيئة في التاريخ الإسلامي.

2 – تقديم المساعدات للمحتاجين أينما كانوا عبر إغاثة ضحايا الحروب والكوارث والمجالات ونحوها وتقديم المأوى للمشردين والطعام والشراب للجائعين والملبس للمحتاجين والعلاج والدواء للمرضى ورعاية الأيتام والأطفال المحرومين.

3 – القضاء على الأمية والجهل ونشر العلم من خلال بناء المعاهد العلم ومراكز التدريب.

4 –إعطاء الأولوية للمشاريع التنموية التي تهيئ للمتعففين والمحتاجين الفرص للعمل والإنتاج والاعتماد على أنفسهم حتى لا يكونوا عبئاً على الآخرين.

5 – تمكين المجتمعات المحتاجة من استثمار مواردها وتحسين أوضاعها وتحويلها من مجتمعات استهلاكية إلى مجتمعات منتجة.

6 – نشر الوعي بقضايا العالم الإسلامي والتعريف بأحوال المسلمين في العالم.

7 – تقديم الدعم للمجتمعات الإسلامية لمساعدتها على المحافظة على شخصيتها الإسلامية وحقوقها.

8 – تقوية روابط الوحدة والإخوة بين الشعوب الإسلامية على ضوء تعاليم الإسلام، والتطبيق العملي للمبادئ السامية للإسلام في تحقيق التعايش والتكافل بين المجتمعات الإنسانية.

 

مبادرات الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية الإنسانية:

مبادرة ابن مدرسة تحيي أمة : للهيئة الخيرية جهود طيبة في هذا المضمار، فقد رفعت شعار: (ابن مدرسة تحيي أمة)، ولهذا أنشأت مدرسة الرؤية ثنائية اللغة، في الكويت عام 1417هـ - 1996م، بهدف إعداد وتأهيل الطلاب لمواجهة تحديات العصر على أساس القيم والمبادئ الإسلامية، كما تعمل جاهدة بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية في الإنشاء والإشراف على تأسيس وإدارة وتوجيه عدد من المدارس في مناطق مختلفة من العالم مثل بنين والنيجر وبوركينافاسو وأوغندا والهند، كما أنها ماضية مع البنك في إقامة مشاريع مشتركة وتعزيز هذا التعاون المثمر، وبرز نشاط الهيئة واضحا على الصعيد الإقليمي من خلال تفعيل بروتوكول التعاون مع منظمة الإيسيسكو عبر إقامة الندوات والبرامج والمشاريع الإنمائية في تونس والمغرب وإيران، وتنظيم لقاءات مع رؤساء المراكز الإسلامية في آسيا، وإقامة ورش عمل في السودان لإعداد مناهج المدارس القرآنية، وإقامة دورات تدريبية للأئمة والخطباء والمعلمين لتنويرهم بطبيعة التحديات وكيفية مواجهتها.

مبادرة الشفيع لتحفيظ القرآن الكريم: وهي مبادرة تستهدف التميز على مستوى العالم الإسلامي عبر تخريج حفاظ متميزين لكتاب الله عز وجل، وقد بدأت فكرة المشروع لتحفيظ القرآن الكريم وعلومه بتدارس ثلة من المشايخ والمقرئين بأهمية إيجاد مركز تربوي تعليمي، ينهض بتحفيظ كتاب الله وتعليم علوم القرآن، مفيد من الوسائل العصرية والتقنيات الحديثة، فكان أن تم اعتماد الفكرة، وبدء العمل وبذل الجهد حتى انبثق مشروع الشفيع بفضل الله من الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، ليصبح عالمياً بعالمية رسالته، حتى يعم الخير، ويشع النور، ويعلو القرآن.

 

 

مبادرة ادفع دينارين:

مشروع شبابي تعليمي عالمي تابع للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، تتلخص فكرته في: أن يدفع كل طلاب بأي مؤسسة تعليمية في دولة الكويت أو أي دولة دينارين شهريا، أو أكثر من خلال استقطاع بنكي، وذلك لتحقيق أكبر مشروع تعليمي خيري للعالم من بصمة شبابية، حيث يتم استخدام المبالغ في البرامج والمؤسسات التعليمية في مختلف دول العالم، التي لا تتاح فرص التعليم لأبنائها بسبب الفقر والحاجة، وتتجسد رؤية المشروع الخمسية في إنشاء 5 مراكز تعليمية في 5 قارات مختلفة بالعالم خلال 5 سنوات، كما أن رسالة المشروع تتمثل في تقديم أول نموذج خيري فريد من نوعه من قبل شباب الخليج لطلبة العلم.

 

 

 

التنمية المجتمعية دشنت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية 32 ألف مشروع تنموي وإنتاجي منذ إطلاق برنامج المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر عام 1998 وحتى الآن بقيمة 30 مليون دولار في 27 دولة حول العالم.  تتجه الهيئة الخيرية للتوسع في المشروعات التنموية بعد نجاح برنامج التنمية المجتمعية في تحسين أوضاع 260 ألف مستفيد ومساعدتهم على إعالة 51 ألف أسرة معيشياً وتعليمياً وصحياً تحت شعار " معاً ..لا يعود السائل إلى السؤال". نفّذت الهيئة البرنامج في 12 دولة عربية و9 دول أفريقية و6 دول أخرى في شبه القارة الهندية عبر تمويل المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر بقروض حسنة ميسرة، ويبلغ متوسط قيمة المشروع الواحد 1306 دولارات، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجمعيات الخيرية المحلية في تلك الدول لضمان المراقبة والمتابعة وحرصاً على نجاح هذه المشاريع.