في ضيافة المزين وحوار عن إدارة الموارد البشريّة في المؤسسات الخيريّة

أضيفت بواسطة    on  مايو 12, 2017
أجرى الحوار: عبدالرحمن المطوع نائب المدير العام لشؤون الإعلام وتنمية الموارد  
الحديث عن إدارة الموارد البشرية يعني الحديث عن فنون استثمار الكفاءات البشرية، من خلال مجموعة من العمليات؛ كالتخطيط والاستقطاب والاختيار والتعيين والتدريب والتقويم وصقل الخبرات والمهارات والتحفيز المالي والمعنوي، والهدف من تلك العمليات تخليق واستخراج أفضل الطاقات تبعاً لأهداف المؤسسة وخطتها الإستراتيجية.
ولما كانت إدارة الموارد البشرية من الإدارات التي تضطلع بمسؤولية كبيرة في تنفيذ إستراتيجية المنظمة الخيرية انطلاقاً من تركيزها على العنصر البشري، جاء هذا الحوار الثري والعميق مع مدير إدارة الجودة والتميز المؤسسي، وأخصائي الجودة وتطوير الموارد البشرية في العمل الخيري، وعضو في الجمعية السعودية للجودة، ومسؤول البرامج العضوية والجودة في الجمعية السعودية عبد الله المزين، الذي حلَّق في  آفاق الموارد البشرية بالعمل الخيري.
ولهذا الحوار قصة طريفة، فقد كان ضيفه في زيارة إلى دولة الكويت، وعندما همّ بالعودة إلى المملكة العربية السعودية تواصل معي مقترحاً أن أصطحبه بالطريق إلى المنطقة الشرقية بسيارته، فكرت قليلاً.. وعندما قارنت بين بقائي بالكويت في نهاية الأسبوع، واستثماري لساعات أربع سأقضيها بالطريق مع خبير في الموارد البشرية؛ قررت السفر معه؛ لأشبع نهمي من علمه، سيما أنني سأشارك باللقاء السنوي لجمعية البر، منتدى الجمعيات غير الربحية، الذي تقيمه جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بالشراكة مع مؤسسة عبدالرحمن الراجحي الخيرية، وهما لقاءان لم أتخلف عن حضورهما منذ 2010. ساعات أربع بالطريق مرّت كلمح البصر، ولم أشعر بها؛ لأهمية الحديث مع المزين، الذى بدا كشلاّل متدفق من المعلومات حول الموارد البشرية بالعمل الخيري، أينما تفركه يأتك بالعجائب! ، ولا أكون مبالغاً إذا قلت إنه من رأس مال القطاع الثالث في الموارد البشرية.   
بعدما وصلنا استأذنته أن أسجل معه مقابلة صحافية؛ للإجابة عن أسئلة جوهرية في فضاء الموارد البشرية بالقطاع الثالث، فكان هذا الحوار: إدارة الموارد البشريّة ما أهمية إدارة الموارد البشرية في المنظمة الإنسانيّة؟ وما أبرز أدوارها؟ الموارد البشرية عنصر حيوي وفعّال في تنفيذ إستراتيجية المنظمة وتنظيم أعمالها وتدشين مشاريعها، بل هي القلب النابض الذي يحوّل الخطط والأحلام والرؤى والتطلعات إلى واقع وحقيقة. ومن أهم أنشطتها أنها تعنى باستقطاب الكفاءات البشرية والموظفين وتسكينهم في أماكنهم المناسبة وتطوير قدراتهم وتوجيههم، واستخراج أفضل طاقاتهم.
كما تقوم بأعمال التحفيز المالي والمعنوي والإحلال والتخطيط والتوجيه والرقابة وتقييم الأداء والتدريب والتنمية والرعاية الاجتماعية والأمن والسلامة.
هذا إلى جانب بناء الخبرات المعرفية للمؤسسة وزيادة إنتاجيتها وتطوير أدائها واستثمار مهارات الأفراد، وتحقيق التوازن بين حاجات الأفراد النفسية والاقتصادية والاجتماعية وأهداف المؤسسة بما يساعد على خلق بيئة عمل جاذبة ومنتجة. المدير الناجح  ما صفات وقدرات مدير إدارة الموارد البشريّة الناجح برأيكم؟ مدير إدارة الموارد البشرية، أو مدير إدارة المشاريع، أو أخصائي الموارد البشرية، لابد أن يتمتع بحزمة من الصفات والقدرات، لعل من أبرزها الذكاء الاجتماعي والقيادة، والانضباط الذاتي، والقدرة على تقنين مفاهيم الموارد البشرية داخل المنظمة، والقدرة على إنتاج المعرفة البشريّة وصياغتها وإدارة عملياتها الأساسية وتحديثها باستمرار بما يلبي الاحتياجات الفعلية للعمل، والقدرة على اتخاذ القرارات، والقدرة على التواصل الجيد والفعّال مع الموظفين والأطراف الخارجية، والتمتع بمهارات تقديم المعلومات للإدارة العليا وخلال الاجتماعات واللقاءات التدريبية، هذا فضلاً عن ضرورة أن يكون قادراً على الإبداع والابتكار، والتعامل الودود مع الموظفين ، والإدارة الجيدة للوقت وتفويض الأعمال وغيرها.
ما عناصر تقويم وتطوير مدير إدارة الموارد البشرية بالمنظمة الإنسانيّة من واقع خبرتكم؟
أولاً: لابد أن يفهم مدير إدارة الموارد البشرية الدور الإستراتيجي للموظفين، وهو تحقيق رؤية المؤسسة، كما عليه أن يفهم ولو بشكل مبدئي الأنشطة الأساسية المطلوبة من كل عائلة وظيفية والنجاحات والإنجازات المطلوبة منهم، ومن ثمّ توجيه عمليات الموارد البشرية بدءاً من استقطاب الموظفين.
ثانياً: حُسن إدارة الأداء عبر عملية تطوير وتقييم مستمرة، وتحويل الأداء من دورة عمل روتينية إلى إنجاز أهداف المؤسسة، وبيان واجبات العمل الأساسية التي ينبغي على الموظف أن يؤديها.
ثالثاً: أن يكون واضحاً لديه أن عوامل نجاح الموارد البشرية جزء من نجاح المنظمة، وأن يكون قادراً على تحقيق التوافق بين الخطط الرئيسة لإدارة المنظمة، ونظيراتها الخاصة بالموارد البشريّة، فيقوم بتوجيه التطوير والاستقطاب والإحلال من منطلق فهمه للأهداف التي تسعى المؤسسة لتحقيقها.
رابعاً: أن يتعلم دورة الموارد البشرية وأن يحققها بكفاءة عالية، وأن يكون ملماً بالمطلوب من إدارته حتى يوجّه جميع عمليات الموارد البشرية وأنشطتها نحو الهدف بشكل دقيق وإنجاح المنظمة في أداء رسالتها. الربحيّة وغير الربحيّة  ما مدى الاختلاف والاتفاق بين إدارة الموارد البشريّة في المؤسسات الربحيّة أو التجارية ونظيرتها غير الربحية؟  العمليات العامة واحدة في الحالتين، لكن ثمّة فرق جوهري بين العمليات الربحيّة وغير الربحيّة، فالربحي في نهاية العام يريد أرباحاً ماديّة، وغير الربحي يريد أثراً مجتمعياً، وهذا ينعكس على مؤشرات الأداء والنتائج  والنجاح.
ويُقاس نجاح الشخص في المنظمات الربحيّة بمقدار ما يحقّق من أرباح ويجلب من أموال، وفي غير الربحي بمقدار ما ينجز من أثر، إذن فالمقاييس والمعايير مختلفة، ومن ثمّ تختلف نظم الإدارة والأداء، فإستراتيجية العمل الخيري تختلف عن استراتيجية المؤسسات الربحية أو التجارية، وهذا أيضاً ينعكس على الأشخاص.
ولا شك أن أعظم مواطن القوة في المنظمات غير الربحية أن الأفراد يعملون من أجل هدف وقضية، وهذا يخلق التزاماً هائلاً للإبقاء على الشعلة متقدة، خاصة في ظل مناخ تحفيزي ومشجّع يحول دون تحوّل العمل لمجرد وظيفة.
وأغلب الذين يعملون في ثقافة العمل الخيري محفزّهم ليس الأموال، لأن أغلب الجمعيات الخيرية لا تدفع أموالاً كثيرة كما يدفع القطاع الخاص، ومن ثمّ لابد أن تبحث إدارة الموارد البشرية عن أناس لديهم شغف في هذا العمل وإيمان برسالته، ويكون جزء من التعويضات والمحفزات هو لتحقيق هذا الشغف، لأن المؤسسة الخيرية لا تستطيع أن تقدم حوافز كما هو الحال بالقطاع الخاص، إذاً الحوافز أولاً، ثم تأتي بعد ذلك عملية مراقبة كفاءة الأداء (كي بي آي).
الوصف الوظيفي  هناك مؤسسات خيرية تستعين بمستشار لوضع وصف وظيفي للعاملين، وهذا الوصف يكون مصيره الدرج بعد فترة، حتى الموظف نفسه لا يعرف وصفه الوظيفي، فهل ثمة نموذج معين تنصح به؟، وبعد أي فترة زمنية ينبغي إعادة صياغته؟ 
فعلاً.. هذا يحدث في بعض قطاعات العمل الخيري والقطاع الخاص أحياناً، وحتى القطاع التجاري يعاني من هذا الأمر، والمشكلة لها بُعدان،
الأول يتعلّق بعدم فهم الدور المنوط بالمستشار، فالمستشار ليس شخصاً يصمم مواد ويعطيني إياها ويقول: تفضل استخدمْهَا، هذا ليس مستشاراً. المستشار الحقيقي هو الذي يفهم احتياجات المؤسسة، ويقدم نموذجاً يتناسب مع رسالتها وأدبياتها، فهناك فرق بين النظرية والتطبيق، وعلى المستشار أن يفهم متطلبات المؤسسة، ويقنن ما لديه من معارف عليها بدقة. إذن لا نريد مستشارين يعطوننا مواد جاهزة، فإما أن يقوم فريق العمل بالبناء، ويقوم المستشار بدور المراقبة والتقييم إذا ما كان العمل صحيحاً أم لا، أو نبنيها على الأقل سوياً، حتى نكون على قناعة بعملنا، وهذا جزء ودور من أدوار إدارة التغيير، أن نكون مقتنعين بعملنا لأنه نابع منّا، أما أن يعطيني شخص ثوباً جاهزاً ويقول لي: البسه من غير أن يقيس مقاسي، فحتماً أن هذا  الثوب لن يناسبني.  
أما البعد الثاني: فإن أي نظام سواء كان خطة إستراتيجية، أو نظاماً إدارياً، أو حوافز، لن يحقق المرجو منه إلا بأمرين وهما: إسناد صحيح، ومتابعة صحيحة، فحينما أكون في قاعة، وأقول بعد انتهاء المحاضرة مثلاً: أغلقوا الضوء فضلاً يا شباب، فقد يمشون من دون إغلاقه لأن كل واحد سيعتمد على الآخر، لكن عندما أقول: يا فلان أغلق الضوء، حينها أكون قد حدّدت شخصاً، وعندما أحدد شخصاً يجب أن يكون لديه قدرة، ومعرفة بمكان المفتاح، وطول مناسب، ومعرفة بكيفية إطفاء الضوء، وإذا لم يعرف أعلّمه أو أقترح شخصاً آخر لديه معرفة، وهذا هو الإسناد الصحيح حتى لا يضيع الأمر. لكن ينبغي أيضاً مراعاة أن كثرة الإسنادات لشخص واحد قد تُربك أولويات المنظمة بسبب تأخير الإنجاز في هذا الملف أو ذاك، وهذه مسؤولية المدير الذي لم ينظم الأعمال بشكل صحيح، وقد يثور تساؤل: لماذا لا يكلف المدير فلاناً؟، وقد تكون الإجابة أنه ليس لديه قدرة.. في الوقت الذي يتقاضى فيه رواتب، وهنا يأتي دور الموارد البشرية، وضرورة أن تكون الإسنادات صحيحة وفق وصف وظيفي يتناسب وطبيعة عمل المؤسسة وأهدافها يجعل الموظف يؤدي عمله بكفاءة عالية.  أما المتابعة، فمهما كان الشخص محل ثقة، فلابد من متابعته والتأكد من إنجازه وفق أهداف ومتطلبات المؤسسة.  
وخلاصة القول: إنه قد نصمم أروع الخطط ونبنيها معاً، ونتأكد من صحتها، ولكننا لا نعمل الإسناد بشكل صحيح، أو لا نتابع بشكل صحيح، وهنا يكون الخلل!!  ذكّرني موضوع الإسناد بقول الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أرأيتم إن وليت عليكم أحدكم أترون أني أنهيت ما علي؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين! فرد عليه أحدهم فقال: لا حتى أتأكد، أو أتابع...ما تعليقكم؟ نعم موضوع الإسناد والمتابعة نقطة جوهرية في هذا الموضوع، وكان الخلفاء الراشدون يضعون بعض الصحابة على المناطق، ثم يتابعونهم، ويسألونهم، ويشدّون عليهم ، ويطلبون منهم إثباتات، فليس للأمر علاقة بكونك مديراً أو مسؤولاً، هؤلاء صحابة، فأين نحن منهم؟ هناك بالتأكيد فرق شاسع. الحديث عن الوصف الوظيفي يقودنا أيضاً للأعمال الأساسية لإدارة الموارد البشرية.. فهلا ألقيت عليها الضوء؟  هناك أعمال مختصة بالتنظيم مثل بناء اللوائح والنظام، والأوصاف الوظيفية، وغيرها كبناء ورقي وعلمي، وهذا مجال يسمى التنظيم. وثمة مجال آخر يسمّى التطوير، وهو صياغة البرامج التطويرية، وتغيير المسارات المهنية، وأدوات القياس، والدورات التدريبية، والإحلال الوظيفي، والتعاقب.  وهناك الجانب الثالث وهو الخدمات، خدمات التعقيب، خدمات التعريف، إجازة، احتساب، أخذ، عطاء، وهذه ملفات أساسية. أفضل هيكل وظيفي فيما يتعلق بمسألة التنظيم دائماً ما نسأل، ما أفضل هيكل وظيفي؟ ما أفضل لائحة، ما أفضل كذا؟ لا يوجد شيء اسمه أفضل، لو كان ثمة شيء اسمه الأفضل لذهبت إليه الشركات كلها، لماذا ليست كل الشركات بهيكل إداري واحد؟، ليس ثمة شيء واحد ثابت يمكن اتخاذه نموذجاً، فلكل منظمة حيثياتها وخصائصها، فقد تكون هناك جمعيتان في الحي نفسه، وهما تخدمان الشريحة نفسها، وعندهما الرؤية نفسها، ومع ذلك فالأوصاف الوظيفية والأعمال قد تختلفان.  
وكذا الخصائص المتعلّقة بالموارد، والخاصة بطبيعة قدرات البشر، في طريقة تنظيم الإجراء العام، والإجراءات التفصيلية، والخطة الإستراتيجية، فالإجراءات والخطة الإستراتيجية والهياكل الإدارية نستقي منها الوصف الوظيفي، ولا أميل إلى أناس يختصرون الوصف الوظيفي في نصف صفحة أو صفحة، فكل ما فصّلت أكثر في الوصف الوظيفي صار أفضل من ناحية التوضيح، ولا يكون في الجمعيات الناشئة لأنها لا تفصل.  أما الجمعيات القديمة التي مضى عليها سنتان أو ثلاثة، فينبغي أن تفصل في الأوصاف الوظيفية، فطبيعي أن يصل الوصف الوظيفي إلى أربع وخمس صفحات، ويتضمن المهام اليومية، ومؤشرات الأداء، وكيف تكون مميزاً؟، وما الفرق بين المتميز وغير المتميز؟ وما المهارات والمعارف التي يُفترض أن تكون عنده حتى يكون ناجحاً؟، وهناك منظمات تكتب الاحتياجات التدريبية، وربما أسماء دورات.  
وعلى العموم، فلنكتب مستهدفات التطوير العام لهذا الشخص، ومهاراته، والغاية والهدف من هذه الوظيفة، والمسؤول عنه، ومؤشرات النجاح.. هذه محاور أساسيّة، لكن يبقى لكل منظمة طريقتها في رسم المهام.  
المقابلة الوظيفية  في تقديركم، ما شروط المقابلة الوظيفية الصحيحة؟
بالنظر إلى أن رواتب الجمعيات الخيرية قليلة، وأن هناك حرصاً على وضع الشخص المناسب في المكان المناسب؟  في العمل الخيري لا توجد قوة مالية كما أشرت، ومن ثم لا نستطيع أن نعوّل على أناس دوافعهم مالية، هذه قاعدة يجب أن نؤمن بها، وحينما نأتي بأناس دوافعهم مالية فقد يكون جيداً إلا أن المنظمة الخيرية قد تكون لهم محطة عبور، أو يريدون أن يكون لديهم خبرة، أو يريدون أن ينتظروا حتى يحصلوا على وظيفة، فهم يعرفون أن مستواهم عالٍ وينتظرون تحصيل وظيفة، فيقبلون بالوظيفة ريثما يحصلون على أخرى، فالأشخاص ذوو الدوافع المالية ليسوا هم الأنسب. بالنسبة للعمل الخيري المهم هو الشغف، أي نوظف في جمعية الأيتام شخصاً لديه شغف بالأيتام، فيكون مستمتعاً في هذا المكان، وتكون القيمة المضافة لي أن أحقق له شغفاً، فيقضي مجموعة من الساعات وهو يشعر أنه منسجم مستمتع لا يشعر بإرهاق، ولا يشعر أنها وظيفة، بل بالعكس من الصعب أن يتركها، لأنه يحقق شيئاً أعظم وهو ذاته، فهذه أشياء عليا في هرم احتياجات الشخصية لدى أي شخص .
ويبقى السؤال كيف أقابله؟، طبعاً وسائل المقابلات كثيرة، من ضمنها الأشياء التي أشرت لها، وفي المقابل من الجيد أن أعرف شغفه وأعرف اتجاهه، وكذلك مسار تفكيره اليومي، والشيء الذي يشغل باله ويفكر فيه.  وأستطيع معرفة ذلك من خلال معرفة الأعمال التي يتابعها، فحينما أساله عن أبرز إنتاجاته؟ فهو يتكلم عن أعمال كانت له في العمل الخيري، أسأله من هم الأشخاص المشهورون بالنسبة له، هل هم أناس ملهمون في العمل الخيري؟ وقد يقول: إن إنجازي الكبير أنني ساعدت يتيماً، بينما لا يشعر بإنجازه فيما لو حقق مكاسب مالية فلا يراها كبيرة، أو يرى إنجازاً آخر مثلاً بحضور برامج تدريبية أو غيرها فيراها عادية، يرى أنه ساعد يتيماً أو التقى بشخصية ريادية اجتماعية يرى أن هذا شيئاً كبيراً ويكبر في ذاته، بينما يكون قد التقى في الوقت نفسه تاجراً أو رجل أعمال ولا يرى في ذلك شيئاً، ومن هنا أبدأ أعرف مسار تفكيره، ومدى صدقه.  
وأركّز أيضاً على إنجازاته الماضية، وأتأكد أنه سريع التعلم في مجاله الفني ، كـأن يحتاج لتعلم الطباعة السريعة، أو يحتاج إلى لغة معينة، أو يحتاج إلى التعامل بأنظمة إلكترونية معينة، أتأكد هل هي موجودة لديه؟، وهل هو قابل لأن يتطور فيها بشكل سريع؟. وتبقى فترة التجربة منحة لاختباره، وهل يستطيع أن يثبت جدارته فيها؟، هل عنده قدرة على الفهم والاستيعاب؟، وليس الإنجاز، لأن الإنجاز يستطيع أن يمثل فيه، ولكن الاستيعاب لا يستطيع أن يمثل فيه، أريد أن أجرّب استيعابه وقدراته بغض النظر عن الإنجاز، لأن الإنجاز أستطيع بالحوافز والعقوبات أن أضغط عليه وألزمه، أو بالانتماء، أو بالمحبة، أو بالمشاركة، فتلك أساليب يسمونها النمط الإداري، هل يقدر أم لا؟  فالاستيعاب هو الفيصل. التدريب  إذا استقطبنا أحد الموظفين وقمنا بتعيينه، فهل التدريب هو عصب تطوير الموظف كما يذهب كثير من المؤسسات الخيرية؟
لا ألوم من يقول هذا الكلام، لأن كثيراً من الأشخاص للأسف يباشرون أعمالاً في الموارد البشرية وهم غير متخصصين، وقليل هم الذين يتأهلون لذلك، فمن الصعب أن أتعامل مع شخص غير مؤهل وأحاسبه كشخص مؤهل، لكن أود أن أفيدهم أن هذه النظرة قاصرة جداً جداً، لأن للتطوير مفهوماً كبيراً وواسعاً، والتدريب أحد أدواته، والأدوات كثيرة جداً، وكذا المشاريع الموجهة، وقوائم المؤشرات الشخصية.  والمشاريع الموجهة تعنى أن ثمة مشروعاً حقيقياً أصممه، مشروع تحسين عمليات، مراجعة أرشيف، مشروع تدقيق ، لكني أعرف أن باستطاعتي أن أطور عند الموظف مهارات معينة، فأجعله ينفذ الأمر حتى أصقل عنده هذه المهارة بشكل قوي، وأن أتابعه بشكل أساسي، وهي متعبة للمشرف المباشر، لأنه قد يتولى عملية التطوير هذه، سواء كان شخصاً موجهاً، أو مشرفاً، أو قد يكون من الموارد المالية، أو أحد خبراء المنظمة، وقد يكون مديره المباشر، أو أحد الخبراء القدامى، إلا أن ذلك يتطلب منه أن يكون طويل البال، ويصحح له الأخطاء حتى الوصول بالمشروع إلى قمة التطبيق. ولكن هناك مؤشرات شخصية، فعندما يكون عندي فلان مثلاً ضعيف في التواصل كما يقول مدراؤه، أو من خلال كتابة التقارير، فأرسله إلى دورة في كتابة التقارير، أو فلان لديه مشكلة في مهارات التواصل، فأرسله إلى دورة في مهارات التواصل، ثم يتبين أن مشكلتهما ليست كبيرة، وأنهما بالمتابعة والتقييم والمعالجة يتجاوزان هذه الإشكالية، والحلم بالتحلم والعلم بالتعلم.
النظام الإلكتروني  من واقع تجربتك المهنيّة، هل تنصح بنظام إلكتروني معين في إدارة عمليات الموارد البشرية؟  
من الصعب أن أروّج لنظام معين في شركة معينة، لكن هناك محددات عامة للبرامج الأنسب،  ومنها ما يلي:
  • أفضل البرامج ما يناسب مقاس المؤسسة المعنية.
  • لا ينبغي التوجّه إلى البرامج ذات الخيارات الكثيرة وغير الواقعيّة التي تشتت الموظف، فالبرامج المستخدمة في جمعيات مشابهة هي الأنسب إذا كان البديل هو أن نبدأ من الصفر.
  • البرامج كثيرة الخيارات تطول عملياتها، وقد يتعذّر توفير الموظف البديل، كما أنها تضم مجموعة من العمليات والصلاحيات التي لا نحتاج إليها، فنصيحتي أخذ برنامج مجرب أفضل من البدء من الصفر، ويمكن تأهيل الموظفين عليه بشكل صحيح.
  • هذا مع التأكد من التقارير النهائية والمدخلات والمخرجات.
  • ترك التعامل الورقي لأنه يضعف البيانات، وعدم السماح بالتعامل خارج البرنامج.
تقييم الأداء الوظيفي  تقييم الأداء الوظيفي يختلف من مؤسسة خيرية لأخرى، ما الأسلوب الأفضل للتقييم في تقديركم؟ كيف يعرف الموظف نقاط قوته وضعفه؟ وهل تقييم الأداء مرتبط فقط بنهاية السنة؟
لا شك أن تقييم الأداء يعد جزءاً من التطوير الوظيفي للعاملين في المؤسسة، وهو نظام يُستخدم لمقارنة الأداء الفعلي بالمقاييس والمعايير المُحدَّدة مسبقاً، وفي هذا الإطار تحدد نظم إدارة الأداء الحديثة أربع مدخلات أساسية تجيب عن سؤال:
ما الذي تتوقعه من أداء للشخص خلال العام؟ وبيانها كالتالي:
1 - الأعمال اليومية من خلال الوصف الوظيفي .
2 - الأعمال المطلوبة من الموظف وفق الخطة الإستراتيجية.
3 - تقييم الأداء الماضي والتقييمات السابقة .
4 - الأماني والآمال التي يتطلع الموظف إلى تحقيقها.
من خلال هذه النقاط نستطيع أن نحدّد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير أو تغيير أو تركيز، ففي الجلسة الأولى مع الموظف وهو على أعتاب المؤسسة يتم تحديد المطلوب منه، وبعد انتهاء الـ 3 أشهر الأولى يجرى تقييمه بمسطرة علمية، وليس حسب ما هو شائع عن طريق الحضور والانصراف والتعامل مع الفريق والمظهر فقط، أي لابد أن التقييم بنسبة 60 % على الإنجاز، و40% على الأمور الأخرى (الانضباط وغيرها) وهذه مسؤولية الموارد البشرية. ولا يرصد التقييم الأولي في التقييم الحقيقي، لأن الهدف منه أن يعرف الموظف رأي مديره في أدائه، وفي الثلاثة أشهر الثانية يكون هناك تقييم حقيقي كامل، وإذا كانت هناك ملاحظات سلبية يمكن للموظف تغييرها، وفي نهاية السنة يكون هناك تقييم آخر، أما محاور الأداء نفسها فتتناول رؤية الموظف لنفسه، وسؤال مديره المباشر إلكترونياً، وسؤال أحد زملائه، وسؤال أحد العملاء أو أي إدارة داخلية.  هل يكون التقييم الصحيح على أساس النتائج؟  قد يكون الموظف فعلاً ضعيفاً في أدائه، وقد تثبت نتيجة تقييمه ذلك، لكن إذا لم تتح له فرصة للمناقشة أو الاقتناع سيشعر بنوع من الاستياء، وقد يكون التقييم عادلاً، ومع ذلك سيعبّر عن استيائه، لأنه لا يرى مصداقية في التقييم من مرة واحدة، ومن ثمّ فوجود محطات عدّة للتقييم سيكون الأسلوب الأفضل، لأنه في هذه الحالة يواجه حقيقة، ويواجه نفسه، وتكون نسبة القبول أعلى بكثير، وتكون نسبة التحسين أفضل بسبب المتابعة.  وأغلب التقييمات غير الصحيحة تُحسب على آخر ربع من السنة بسبب ذاكرة المدير أو الموارد البشرية أو يكون العكس، وبالتالي  فالمسطرة مسألة مهمة، والجلسات تسبب المصداقية والعدالة وتلغي الانطباعية، وفي النقاش فرصة للشخص ليعدّل وضعه، ويواجه ذاته ويكون مقتنعاً ويشعر بالرضا.
الإدارية والبشريّة كثير من المنظمات الخيرية أصبحت تعتمد مسمى الموارد البشرية (استبدلوا الموارد البشرية بالإدارية)، من وجهة نظركم، هل ترى هناك إدارة موارد بشرية حقيقية في العمل الخيري؟
للأسف البعض يفرح بوضع مسميات مختلفة، بينما الموارد البشرية هي عمليات وليست مسمّيات، فهي تشمل الاستقطاب والتعيين والإحلال والتطوير والتعويضات الكاملة، وإشراك الموارد البشرية وإدارة المعرفة بشكل صحيح للموارد البشرية وحفظ الخبرات ونمذجة النجاحات، هذا دور الموارد البشرية الحقيقية، ولابد من النظر للبشر كأصل من أصول المنظمة، للعمل على استثماره والدفع عليه؛ لأنه يرجع له الدفع بالوقت والتدريب، والإرجاع بالأرباح ورضا العميل، وأثر المنظمة، واستدامة ومشاركة مجتمعية، فلا يكفي تغيير اللافتة وإنما يجب أن تكون العمليات حيّة وآثارها حيّة . هذا بشكل عام، أما في مجال العمل الخيري، فهناك قرابة 200 جمعية خيرية احتككت بها وللأسف لم أرَ فيها عمليات موارد بشرية احترافية، فغالبيتها شؤون موظفين، وبعض الجمعيات المتطوّرة لديها بعض عمليات الموارد البشرية.
تطوير الموارد البشريّة في ضوء ذلك، ما السبيل لتطوير الموارد البشريّة؟
للأسف، الأنظمة السائدة تقوم على الخدمات والتعقيب والنسخ واللصق، وأشياء مكتوبة بشكل غير صحيح وبعضها يتعارض مع أنظمة الدولة، وأمور قديمة تغيرت، والممارسة الحقيقية قد لا تكون مكتوبة بالنظام، وإنما بناء على خبرات سابقة، والنماذج تختلف من وقت لآخر، كما أن العمليات تختلف من إدارة لأخرى،  وقد يكون هناك ضعف في التنظيم، ومستوى معين من الشغل والأداء في الخدمات.
أما إذا أردنا أن نطوّر ونعدّل، فالتنظيم شيء مهم، لكن علينا أن نوكل الأمر لأهله ونستقطب متخصصين بالموارد البشرية، ونستقطب أيضاً مستشارين بمؤسسات أخرى ناجحة، وهذا تطور أساسي لإنجاح أي منظمة،  والمورد البشري الذكي والقوي يجلب المال للمؤسسة ويصنع لها الاسم ويعطيها الاستدامة، ومن ثم يجب أن نلتفت للتطوير سعياً إلى تشكيل وحدة موارد بشرية احترافية .
مراجع ودورات ما المراجع والدورات التي يمكن للجمعيات الخيرية الإفادة منها في تطوير الموارد البشرية؟  
من أشهر شهادات الموارد البشرية الدولية شهادتا SHRM و CIPD..، وشهادة  CIPDتشمل تقريباً خمس دورات هي : CPP  CTP , CRS , CCM , CERLAP ومعتمدة من المعهد البريطاني لدراسات الموارد البشرية التخصصية  (CIPD)وهي الشهادة التخصصية في ممارسات وأساسيات التدريب - أخصائي تدريب  «CTP» والشهادة التخصصية في التوظيف - أخصائي توظيف «CPP» والشهادة التخصصية في شؤون الموظفين - أخصائي اختيار الموظفين «CRS») وشهادة في القانون علاقات العمل والممارسة  (CERLAP) وشهادة في التوجيه والإرشاد (CCM.  وهناك أيضاً شهادة SHRM، وتشمل شهادة الممارس المحترف في الموارد البشرية / الممارس الأول في الموارد البشرية (PHR/SPHR) ومعتمدة من جمعية إدارة الموارد البشرية (الولايات المتحدة ( SHRM ) وتشمل شهادة المهني المحترف للموارد البشرية  PHR وشهادة كبير المهنيين المحترف في الموارد البشريةSPHR . كما أن هناك دبلومات إلكترونية باللغتين العربية والإنجليزية، وللمبتدئ نرشح كتاب مقدمة لإدارة الموارد البشرية في علم الموارد البشرية للدكتور مدني علاقي، كتاب الجدارة في العمل، وكتاب نظم إدارة الأداء معهد الإدارة العامة، وهناك بعض المجلات المهمة لها حسابات على موقع التدوين "تويتر" كمجلات: هارفارد ،T + D، HRD ومنظمة DDI ومنظمة هاي قروب .